ابن ميثم البحراني
33
شرح نهج البلاغة
الطاهرات ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لمّا خلق اللَّه آدم أودع نوري في جبينه فما زال ينقله من الآباء الأخاير إلى الأُمّهات الطواهر حتّى انتهى إلى عبد المطَّلب ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ولدت من نكاح لا من سفاح . وقوله : ألا وإنّ اللَّه . إلى قوله : عصما . ترغيب للسامعين أن يكونوا أهل الجنّة ودعائم الحقّ وعصم الطاعة ، وكذلك قوله : وإنّ لكم . إلى قوله : من اللَّه . جذب لهم إلى طاعته بذكر العون منه وكأنّه عنّى بالعون القرآن الكريم . وقوله : يقول على الألسنة ، ويثبّت الأفئدة . تفصيل لوجوه العون منه تعالى ، وعونه من جهة القول على الألسنة وعده المطيعين بالثواب العظيم على الطاعة ، ومدحه لهم ، وتبشيرهم بالجنّة والرضوان منه على ألسنة الرسل فإنّ كلّ ذلك مقوّ على الطاعة ومعين عليها ، وأمّا تثبيت الأفئدة فمن جهة الاستعداد لطاعة اللَّه واستلاحة أنواره من كتابه العزيز واستكشاف أسراره كما قال تعالى « أَلا بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » ( 1 ) وقوله « كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ورَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا » ( 2 ) وإنّ في القرآن الكريم من المواعظ والزواجر المخوّفة ما يوجب الفزع إلى اللَّه وتثبّت القلوب على طاعته للخلاص منها . وقوله : فيه كفاء لمكتف . أي في ذلك القول كفاية لطالبي الاكتفاء : أي من الكمالات النفسانيّة ، وشفاء لمن طلب الشفاء من أمراض الرذائل الموبقة . ثمّ نبّه على عباد اللَّه الصالحين وصفاتهم ليقتفوا آثارهم ويكونوا منهم فأعلمهم أنّهم هم الَّذين استحفظهم علمه وأسرار خلقه . فمن صفاتهم أمور : أحدها : أنّهم يصرفون ما وجب صرفه من غير أهله ، ولا يضعون أسراره إلَّا في أهله . الثاني : يفجّرون عيونه ، ولفظ العيون مستعار إمّا لمعادنه وهى أذهان
--> ( 1 ) 13 - 28 . ( 2 ) 25 - 34 .